ما هي القرنية المخروطية؟
القرنية المخروطية (Keratoconus) هى حالة يتغير فيها شكل القرنية تدريجيًا؛ إذ تصبح أكثر رقة من الطبيعي وتبدأ في البروز إلى الخارج، فتأخذ شكلًا أقرب إلى المخروط بدلًا من شكلها الطبيعي الذي يشبه القبة.
والقرنية هى الجزء الشفاف الموجود في مقدمة العين، وتتمثل وظيفتها في المساعدة على تركيز الضوء على الشبكية لتكوين صورة واضحة، لكن مع تغير شكلها وعدم انتظام سطحها في حالة القرنية المخروطية، لا يتركز الضوء بالطريقة الصحيحة؛ لذلك قد يعاني المريض من تشوش الرؤية وصعوبة رؤية التفاصيل بوضوح، خاصة في الإضاءة المنخفضة أو أثناء الليل.
وغالبًا ما تؤثر القرنية المخروطية في كلتا العينين، ولكن بدرجات متفاوتة، فقد تكون إحدى العينين أكثر تأثرًا من الأخرى، وعادةً ما تبدأ الحالة خلال فترة المراهقة أو بداية الشباب، ثم تتطور تدريجيًا على مدار عدة سنوات.
ما أبرز أعراض القرنية المخروطية؟
في المراحل الأولى، قد يلاحظ مريض القرنية المخروطية أن الرؤية أصبحت أقل وضوحًا، أو أن الأضواء تبدو أكثر إزعاجًا من المعتاد، ثم تزداد هذه التغيرات تدريجيًا مع تطور الحالة.
أعراض القرنية المخروطية في المراحل المبكرة
-
ضبابية أو تشوش بسيط في الرؤية (ظهور الخطوط المستقيمة بشكل منحني أو متموج)
-
زيادة الحساسية للضوء.
-
رؤية هالات أو خطوط ضوئية حول مصدر الإضاءة.
-
صعوبة الرؤية بوضوح في الليل.
-
احمرار العين أو الشعور بتهيجها وعدم الارتياح.
أعراض القرنية المخروطية في المراحل المتقدمة
مع تطور الحالة وزيادة تغير شكل القرنية، قد تصبح مشكلات الرؤية أكثر وضوحًا، ومنها:
-
زيادة ضبابية وتشوش الرؤية.
-
صعوبة أكبر في رؤية الأشياء البعيدة.
-
زيادة قِصر أو انحراف النظر (الاستجماتيزم) .
-
تغير مقاس النظارة بشكل متكرر بسبب عدم استقرار مقاسات الإبصار.
-
صعوبة استخدام العدسات اللاصقة المعتادة أو عدم الشعور بالراحة عند ارتدائها بسبب زيادة تحدب وترقق سطح القرنية.
ما أسباب الإصابة بالقرنية المخروطية؟
لا يزال السبب الدقيق للإصابة بالقرنية المخروطية غير معروف، لكن توجد بعض العوامل التي ترتبط بزيادة احتمال ظهورها أو تطورها، منها:
-
التاريخ الوراثي للإصابة بالقرنية المخروطية
وجود تاريخ وراثي لدى أحد الوالدين قد يزيد من احتمال الإصابة، ويُلاحظ أن نحو 1 من كل 10 مصابين لديه أحد الوالدين مصابًا بالقرنية المخروطية.
-
فرك العين بقوة وبشكل متكرر
يُعد فرك العين بشدة من أهم العوامل المرتبطة بتطور القرنية المخروطية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية العين أو الحكة المستمرة، حيث قد يؤدي الضغط المتكرر على القرنية إلى زيادة ضعفها وتسريع تغير شكلها.
-
ضعف ألياف الكولاجين في القرنية
قد يعاني بعض الأشخاص من خلل يجعل ألياف الكولاجين داخل القرنية أقل قوة، مما يجعل القرنية أكثر عرضة للترقق والبروز إلى الأمام.
-
الإصابة ببعض الاضطرابات الصحية
تزداد احتمالية الإصابة بالقرنية المخروطية لدى الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات، ومنها:
-
متلازمة داون.
-
متلازمة إيلرز دانلوس.
-
متلازمة مارفان.
-
الربو
-
عوامل أخرى محتملة
تشير بعض الدراسات إلى وجود عوامل أخرى قد ترتبط بالقرنية المخروطية، مثل:
-
انخفاض مستوى مضادات الأكسدة داخل القرنية.
-
التهابات العين المزمنة.
-
اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس أثناء النوم.
كيف يتم تشخيص القرنية المخروطية؟
يبدأ الطبيب عادةً بسؤال المريض عن الأعراض التي يعاني منها، وما إذا كان قد لاحظ تغيرًا في مستوى الرؤية أو احتاج إلى تغيير مقاس النظارة أكثر من مرة، مع معرفة التاريخ الطبي والعائلي، ثم يُجرى فحص للعين وقياس النظر.
بعد ذلك، تساعد بعض الفحوصات على تأكيد التشخيص ومعرفة مدى تأثر القرنية، ومنها:
-
طبوغرافية وتصوير القرنية (Corneal Topography)
تعطي صورة تفصيلية لشكل القرنية ودرجة انحنائها، وتكشف مناطق عدم الانتظام أو البروز، لذلك تُعد من أهم الفحوصات في اكتشاف القرنية المخروطية، خاصة في المراحل المبكرة.
-
قياس سُمك القرنية (Pachymetry)
يحدد سُمك القرنية ويكشف المناطق التي أصبحت أكثر ترققاً، كما يساعد الطبيب على تقييم شدة الحالة ومتابعة أي تغير يحدث مع الوقت.
-
فحص المصباح الشّقي (Slit Lamp Examination)
يفحص الطبيب القرنية عن قرب للتأكد من وجود أي تغيرات واضحة في شكلها أو شفافيتها، مثل الترقق أو الندبات أو أي تغيرات أخرى، لكن الحالات المبكرة من القرنية المخروطية قد لا تظهر بوضوح في هذا الفحص وحده.
-
قياس انحناء القرنية (Keratometry)
يساعد على معرفة درجة انحناء القرنية والتغير الذي حدث في شكلها، وهي من العلامات التي يعتمد عليها الطبيب عند تقييم الحالة.
-
فحص الانكسار وقياس النظر (Refraction Test)
يوضح مدى تأثر الرؤية والتغير في درجات قِصر النظر أو الانحراف، ويُستخدم إلى جانب فحوصات القرنية للوصول إلى تشخيص أدق.
علاج القرنية المخروطية: هل يوجد علاج واحد لجميع الحالات؟
يختلف علاج القرنية المخروطية من حالة لأخرى حسب درجة تغير القرنية ومدى تأثر النظر، وكذلك ما إذا كانت الحالة مستقرة أم ما زالت تتطور، فبعض المرضى يحتاجون فقط إلى وسيلة تساعدهم على الرؤية بشكل أوضح، بينما تحتاج حالات أخرى إلى علاج يهدف إلى تثبيت القرنية والحد من استمرار تغير شكلها.
-
النظارات والعدسات اللاصقة
في المراحل البسيطة، يمكن تحسين الرؤية باستخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة اللينة، لكن مع زيادة عدم انتظام شكل القرنية قد لا تكون النظارة كافية للحصول على رؤية واضحة.
عندها يمكن استخدام عدسات مخصصة، مثل العدسات الصلبة المنفذة لغاز الأكسجين (RGP) أو العدسات الصلبة (الصلبة الكبيرة أو السكليرال)، التي تساعد على تحسين جودة الرؤية رغم عدم انتظام سطح القرنية. ويظل دور هذه العدسات هو تصحيح الرؤية، وليس إيقاف تطور القرنية المخروطية.
-
تثبيت القرنية بالكولاجين
إذا أظهرت المتابعة أن القرنية المخروطية ما زالت تتطور، فقد يكون تثبيت القرنية بالكولاجين أحد الخيارات المستخدمة للحد من هذا التقدم.
يعتمد الإجراء على وضع قطرات الريبوفلافين «فيتامين B2» على القرنية، ثم تعريضها للأشعة فوق البنفسجية، بهدف زيادة قوة الروابط بين ألياف الكولاجين وتثبيت بنية القرنية، والهدف الأساسي من التثبيت هو إبطاء تطور الحالة أو إيقافه، وليس الاستغناء بالضرورة عن النظارة أو العدسات بعد الإجراء.
-
حلقات القرنية
في بعض الحالات، يمكن زرع حلقات صغيرة داخل القرنية للمساعدة على تقليل درجة بروزها وتحسين شكلها، وهو ما قد يحسن الرؤية أو يجعل استخدام العدسات اللاصقة أسهل.
ولا توقف الحلقات تطور القرنية المخروطية بمفردها، لذلك قد يحتاج بعض المرضى إلى علاج آخر مثل تثبيت القرنية بحسب حالة القرنية ونتائج الفحوصات.
-
زراعة القرنية
قد تصبح زراعة القرنية خيارًا في الحالات المتقدمة، خاصة إذا ظهرت ندبات واضحة، أو أصبح ترقق القرنية شديدًا، أو لم تعد العدسات قادرة على توفير رؤية مناسبة أو أصبح استخدامها صعبًا.
وخلال العملية، يُستبدل الجزء المتضرر من القرنية أو القرنية كاملة بنسيج قرني سليم من متبرع، ويحدد الطبيب نوع الزراعة الأنسب وفقًا لحالة القرنية.
ما مضاعفات القرنية المخروطية؟
لا تحدث المضاعفات لدى كل المصابين بالقرنية المخروطية، لكنها قد تظهر مع تقدم الحالة وزيادة ترقق القرنية وبروزها، ومن أهمها:
-
ندبات أو عتامات القرنية:
قد تتكون في الحالات المتقدمة، خاصة في المنطقة الأكثر بروزًا من القرنية، مما يؤثر في شفافيتها ويزيد تشوش الرؤية.
-
الاستسقاء القرني الحاد (Acute Corneal Hydrops):
مضاعفة غير شائعة تحدث عندما تدخل السوائل إلى أنسجة القرنية بشكل مفاجئ، فتتورم القرنية ويحدث انخفاض واضح في الرؤية، وقد يصاحب ذلك ألم أو احمرار وحساسية للضوء، وبعد زوال التورم، قد تترك الحالة ندبة تؤثر في النظر.
ومع تقدم القرنية المخروطية، قد يصبح ضعف الرؤية أكثر وضوحًا ويصعب تصحيحه بالنظارات أو العدسات، خاصة عند وجود ندبات في القرنية، وقد تحتاج بعض الحالات المتقدمة إلى زراعة القرنية.
أسئلة شائعة
- هل كل حالات الاستجماتيزم تعني وجود قرنية مخروطية؟
لا، وجود الاستجماتيزم (انحراف النظر) لا يعني بالضرورة الإصابة بالقرنية المخروطية، فهو من مشكلات النظر الشائعة وقد يحدث نتيجة اختلاف بسيط في انحناء القرنية أو العدسة.
لكن الطبيب قد يشك في وجود قرنية مخروطية إذا كان الانحراف غير منتظم، أو تتغير درجته بصورة ملحوظة مع الوقت، وهنا تساعد طبوغرافية القرنية وتصويرها على معرفة شكل القرنية والتأكد من وجود التغيرات المرتبطة بالقرنية المخروطية أو استبعادها.
- هل يمكن أن تصيب القرنية المخروطية عين واحدة فقط؟
عادةً ما تصيب القرنية المخروطية كلتا العينين، لكن ليس بالدرجة نفسها؛ فقد تكون التغيرات واضحة في إحدى العينين، بينما تكون بسيطة جدًا في العين الأخرى، لذلك قد يشعر المريض أن المشكلة موجودة في عين واحدة فقط.
ولهذا يفحص الطبيب القرنيتين معًا، حتى إذا كانت الأعراض تظهر بشكل أوضح في عين واحدة.
- متى يتحسن النظر بعد عملية تثبيت القرنية؟
بعد عملية تثبيت القرنية، من الطبيعي أن تكون الرؤية ضبابية أو غير مستقرة في البداية، ثم تبدأ في التحسن تدريجيًا مع تعافي القرنية، وعادةً ما يصبح التحسن أوضح بعد نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر، بينما قد يحتاج النظر إلى 3–6 أشهر حتى يصل إلى درجة أكبر من الاستقرار.
ويختلف ذلك من مريض لآخر حسب حالة القرنية وطريقة إجراء التثبيت، كما أن الهدف الأساسي من العملية هو إبطاء أو إيقاف تطور القرنية المخروطية وليس تصحيح النظر بشكل مباشر؛ لذلك قد يظل المريض بحاجة إلى النظارة أو العدسات اللاصقة بعد الإجراء.
- هل تختفي القرنية المخروطية بعد سن معينة؟
لا، القرنية المخروطية لا تختفي مع التقدم في العمر، لكن سرعة تطورها غالبًا ما تقل بمرور السنوات، خاصة مع زيادة صلابة أنسجة القرنية مع العمر.
- هل تختلف أعراض القرنية المخروطية عند الأطفال؟
لا تختلف الأعراض الأساسية للقرنية المخروطية عند الأطفال كثيرًا عنها لدى البالغين، فقد يعاني الطفل من تشوش أو تشوه في الرؤية، أو زيادة قِصر النظر والانحراف، أو الوهج والهالات حول الأضواء.
لكن اكتشاف الحالة لدى الأطفال قد يكون أصعب؛ فالطفل قد لا يدرك أن رؤيته تغيرت أو لا يستطيع وصف المشكلة بوضوح، كما أن إحدى العينين قد تكون جيدة بما يكفي لتعويض ضعف العين الأخرى، فيبدو النظر طبيعيًا بالنسبة له رغم وجود فرق واضح بين العينين.
ويحتاج الأمر إلى انتباه أكبر إذا كان مقاس النظارة يتغير بسرعة، أو ظهرت درجة مرتفعة أو متزايدة من الانحراف، أو كان الطفل يفرك عينيه باستمرار بسبب الحساسية، خاصة أن القرنية المخروطية قد تتطور لدى الأطفال والمراهقين بصورة أسرع مقارنة بالبالغين.
- هل يمكن إجراء الليزك إذا كانت لدي قرنية مخروطية؟
لا يُنصح بإجراء الليزك للمصابين بالقرنية المخروطية؛ لأن العملية تعتمد على إعادة تشكيل القرنية وإزالة جزء من أنسجتها، وهو ما قد يزيد ضعف القرنية وبروزها مع الوقت.
ولهذا، قبل أي عملية لتصحيح النظر، يجب فحص القرنية وقياس سمكها وإجراء خرائط وتصوير دقيق لها للتأكد من عدم وجود قرنية مخروطية أو علامات مبكرة لها، ثم يحدد طبيب القرنية الخيارات المناسبة حسب حالة كل مريض.
- كيف يرى مريض القرنية المخروطية؟
تؤثر القرنية المخروطية على طريقة تركيز الضوء داخل العين، لذلك قد تبدو الرؤية ضبابية أو مشوشة، وتفقد التفاصيل حدتها حتى مع استخدام النظارة.
وقد يلاحظ المريض أن الخطوط المستقيمة تبدو منحنية أو متموجة، أو يرى هالات ووهجًا حول مصادر الضوء، وتزداد هذه المشكلات عادةً في الإضاءة الضعيفة، لذلك قد تصبح القيادة ليلًا أكثر صعوبة بسبب وهج مصابيح السيارات وتشوش الرؤية.
ولا تكون الرؤية متشابهة لدى جميع المرضى، إذ تختلف حسب درجة تغير شكل القرنية وشدة الحالة، كما قد تكون إحدى العينين أكثر تأثرًا من الأخرى.
- هل القرنية المخروطية تسبب العمى؟
لا تعني الإصابة بـ القرنية المخروطية أن المريض سيصاب بالعمى، فدرجة تأثيرها على النظر تختلف من شخص لآخر، ويمكن في كثير من الحالات تحسين الرؤية باستخدام النظارات أو العدسات المتخصصة، مع متابعة تطور الحالة وعلاجها عند الحاجة.
لكن إذا تقدمت القرنية المخروطية بدرجة كبيرة، فقد يزداد تشوش الرؤية وتشوهها، كما قد تظهر ندبات أو عتامات في القرنية تؤثر بشكل واضح على النظر، وفي الحالات الشديدة قد يصل ضعف الرؤية إلى درجة كبيرة.
زيارة طبيب العيون وإجراء فحوصات القرنية في الوقت المناسب تساعد على اكتشاف الحالة ومتابعتها، وتقلل من فرص وصولها إلى مراحل أكثر تأثيرًا على الرؤية.
إذا كنت تلاحظ أي تغير مستمر في جودة الرؤية أو تشك في وجود قرنية مخروطية، يمكنك حجز موعد مع فريق رؤيا حكيم لإجراء فحص شامل للقرنية وتقييم حالتك وطرق العلاج المناسبة لك.
